الشيخ حسن المصطفوي

39

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

قع ( 1 ) - ( كروب ) ملاك . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو المضيقة الشديدة في القلب . ومن مصاديقه : الحزن ، الغمّ ، الشدّة ، المشقّة ، إذا كانت موجبة للمضيقة الشديدة . ومن هذا الباب : الكرب في الشمس إذا ضاقت مسافة غروبها . والإكراب إذا أوجب سرعة في السير ومضيقة فيه . وإناء كربان إذا ضاق وقرب من الامتلاء . وأمّا مفهوما الحرث والملائكة : فمأخوذان من اللغة العبريّة . مضافا إلى كون قلب الأرض للحرث : موجبا للتضيّق فيها وحصول المحدوديّة بحيث يوجب لزوم رعايتها وحفظها ووقايتها عن كلّ آفة . وهكذا في المقرّبين من الملائكة : فانّهم في مضيقة ومحدوديّة من جهة تقرّبهم وتطوّعهم وتعبّدهم وتقيّدهم بالواجب من الوظائف لهم . * ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) * . . . . * ( قُلِ ا للهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ) * - 6 / 64 . * ( وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَه ُ فَنَجَّيْناه ُ وَأَهْلَه ُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * - 21 / 76 . * ( وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * - 37 / 115 فالآية الأولى في مورد تحصّل مضيقة شديدة للناس بالظلمات وأمثالها بحيث تقع قلوبهم في حرج شديد ، والثانية في مورد شدّة التضيّق الباطنىّ لنوح من جهة عداوة قومه وخلافهم وكفرهم ، والثالثة في مورد موسى وهارون حيث إنّهما قد تضيّق قلوبهما بعداوة فرعون وأتباعه . ولا يناسب تفسير الكلمة فيها بالحزن أو الغمّ : فانّ الأنبياء في رضى وتسليم وصبر في مراحل رسالاتهم وتبليغاتهم ، ولا يغشاهم غمّ ولا حزن فيما

--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .